عامل إقليم خريبكة ورئيس جماعة وادي زم محمد بنبيكة …

في إطار الاحتفالات المخلدة للذكرى السابعة والعشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده على عرش أسلافه المنعمين، أشرف عامل إقليم خريبكة، السيد مولاي هشام العلوي المدغري، صباح يوم الثلاثاء 28 يوليوز 2026، مرفوقًا برئيس المجلس الجماعي لوادي زم، السيد محمد بنبيكة، وبحضور المدير الجهوي لقطاع الثقافة بجهة بني ملال – خنيفرة، إلى جانب عدد من الشخصيات المدنية والعسكرية والمنتخبين وفعاليات المجتمع المدني، على تدشين المركز الثقافي الجديد بمدينة وادي زم.

ويأتي افتتاح هذا الصرح الثقافي في سياق الدينامية التنموية التي تعرفها المدينة، وتجسيدًا للشراكة المثمرة التي جمعت بين وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وجماعة وادي زم، بهدف تعزيز البنيات التحتية الثقافية وتقريب الخدمات الثقافية من المواطنين.

وقد بلغت الكلفة الإجمالية لهذا المشروع حوالي 11.56 مليون درهم، فيما شُيد على مساحة إجمالية تقدر بـ3219 مترًا مربعًا، بمساحة مغطاة تصل إلى 1421 مترًا مربعًا، ليشكل بذلك أحد أهم المشاريع الثقافية التي شهدتها المدينة خلال السنوات الأخيرة.

ويضم المركز الثقافي مجموعة من المرافق الحديثة، من بينها قاعة متعددة الاختصاصات، ومكتبة عمومية، وقاعة للإعلاميات، وفضاءات مخصصة للأطفال والشباب والكبار، بالإضافة إلى قاعة للورشات الفنية، ورواق للمعارض والفنون، وغرفة للفنانين، ومرافق للاستقبال وكافيتيريا.

وفي تصريح بالمناسبة، أكد رئيس المجلس الجماعي لوادي زم، السيد محمد بنبيكة، أن تدشين هذا المشروع الثقافي يشكل محطة مهمة في مسار التنمية المحلية، ويعكس العناية التي يوليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده للثقافة باعتبارها رافعة أساسية للتنمية البشرية والمجالية.

وأضاف أن المركز الثقافي الجديد سيمكن من احتضان مختلف الأنشطة الفكرية والفنية والتربوية، وسيفتح آفاقًا واعدة أمام الشباب والمبدعين والجمعيات المحلية، بما يسهم في تعزيز الإشعاع الثقافي لمدينة وادي زم وإقليم خريبكة.

وأكد رئيس الجماعة أن المجلس الجماعي سيواصل، بتنسيق مع مختلف الشركاء، العمل على تثمين هذا المرفق العمومي وضمان حسن تدبيره، حتى يؤدي رسالته في خدمة الثقافة والمجتمع، ويصبح فضاءً دائمًا للإبداع والتكوين والانفتاح.

واختُتم حفل التدشين بجولة رسمية داخل مختلف مرافق المركز الثقافي، حيث اطلع الوفد الرسمي على تجهيزاته ومكوناته، في خطوة تعكس المكانة المتزايدة التي أصبحت تحتلها الثقافة ضمن مشاريع التنمية بمدينة وادي زم.

وتندرج هذه الزيارة في إطار الحرص على الوقوف المباشر على تقدم الأشغال، حيث تم الاطلاع على مختلف مراحل الإنجاز وتقييم وتيرة العمل، مع التأكيد على ضرورة احترام الآجال المحددة وضمان جودة التنفيذ، بما ينسجم مع الأهداف المسطرة لهذا المشروع التأهيلي.

ويكتسي هذا الورش أهمية خاصة لكونه يستهدف إعادة الاعتبار للمركز التجاري والتاريخي للمدينة، من خلال تحسين البنية التحتية، والارتقاء بجمالية الفضاء الحضري، وتوفير بيئة ملائمة للتجار والمرتفقين، بما يعزز من جاذبية المنطقة ويدعم ديناميتها الاقتصادية.

كما شكلت هذه الزيارة مناسبة للإنصات إلى عدد من التجار والمهنيين، حيث تم التفاعل مع ملاحظاتهم المرتبطة بسير الأشغال، والتأكيد على أن الإكراهات المؤقتة التي قد تواكب هذه المرحلة تظل ضرورية في أفق تحقيق نتائج إيجابية على المدى القريب، سواء من حيث تنظيم الفضاء أو تنشيط الحركة التجارية.

وتعكس هذه المتابعة الميدانية التزام المجلس الجماعي بنهج مقاربة قائمة على القرب والفعالية، من خلال مواكبة مستمرة لمختلف المشاريع، بما يضمن تنزيلها وفق المعايير المطلوبة وتحقيق الأثر الإيجابي المنتظر لفائدة ساكنة المدينة.

ويظل مشروع تهيئة نواة المدينة خطوة أساسية ضمن رؤية شمولية تروم الارتقاء بجودة الفضاء الحضري بمدينة وادي زم، وتعزيز مكانتها كمجال حضري منظم وجذاب، يستجيب لتطلعات الساكنة ويواكب التحولات التنموية.

وقد اعتمد رئيس الجماعة، السيد محمد بنبيكة، رؤية عملية ترتكز على تحسين البنية التحتية وتعزيز مرافق القرب، مع إعطاء الأولوية للمجالات التي تلامس حاجة السكان اليومية. ومن أبرز هذه المشاريع، إطلاق برنامج لتقوية شبكة الإنارة العمومية بحي الفوسفاط، بعدما خصص المكتب الشريف للفوسفاط غلافاً مالياً يصل إلى 3.5 مليون درهم لدعم هذا الورش الحيوي. وتأتي هذه الخطوة بهدف الرفع من جودة الإنارة وضمان استمراريتها وفق المعايير الحديثة.

كما يشهد الحي أشغالاً واسعة لتبليط الشوارع والأزقة ببلاط الـ PAVÉ، وهي عملية تروم تحسين جاذبية الحي وتسهيل حركة التنقل داخله، إلى جانب توفير ممرات آمنة للراجلين. وفي المجال الرياضي، تم إعطاء الانطلاقة لإنجاز ملعب جديد للقرب، يندرج ضمن رؤية الجماعة لتوفير فضاءات مخصصة للشباب وممارسة الرياضة في ظروف ملائمة.

وفي خطوة داعمة للمشهد الرياضي، ساهم المكتب الشريف للفوسفاط في تهيئة فضاء خاص برياضة الكرة الحديدية، كما تم إطلاق أشغال مهمة لترميم وإصلاح القاعة المغطاة متعددة الرياضات، حيث شملت هذه العملية تجديد الأرضية وإصلاح السقف والجنبات التي تضررت بفعل الزلزال الأخير، مما أعاد للقاعة جاهزيتها واستعدادها لاستقبال مختلف الأنشطة الرياضية.

ويرى متابعون للشأن المحلي أن المشاريع الجارية اليوم تعكس أسلوباً جديداً في تدبير شؤون المدينة، يعتمد على التدرج في الإنجاز وتحديد الأولويات بدقة، وهو ما يجعل نتائج هذه المقاربة تظهر بشكل واضح على مستوى البنية التحتية وخدمات القرب.

ومن جهته، عبّر رئيس جماعة وادي زم عن تقديره لمجهودات ساكنة الحي وتعاونهم خلال فترة إنجاز الأشغال، مؤكداً أن التنمية الحقيقية تقوم على مشاركة الجميع. كما قدّم شكره للسيد عبد الكريم رمزي، مدير قطب المكتب الشريف للفوسفاط، على دعمه المتواصل وانخراطه القوي في إنجاح المبادرات التنموية بالمدينة.

وتبرز هذه الأوراش أن وادي زم تسير بخطى ثابتة نحو تحديث محيطها العمراني، وتعزيز بنيتها التحتية، وبناء نموذج تنموي محلي يستجيب لتطلعات المواطنين ويرتكز على شراكات فعّالة ورؤية واضحة للمستقبل.

ويؤكد المجلس الجماعي لوادي زم التزامه بمواصلة دعم المبادرات الثقافية والفنية، والعمل، بتنسيق مع مختلف الشركاء، على تثمين هذا المرفق العمومي وجعله فضاءً للإبداع والتكوين والانفتاح، بما يخدم ساكنة المدينة ويساهم في تعزيز إشعاعها الثقافي.

error: !! المحتوى محمي